الشيخ عزيز الله عطاردي

66

مسند الإمام الجواد ( ع )

ثمّ إنّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر عليه السلام وأشار على ابنة المأمون زوجته بأن تسمّه لأنّه وقف على انحرافها عن أبي جعفر عليه السلام وشدّة غيرتها عليه لتفضيله أمّ أبي الحسن ابنه عليها ، ولأنّه لم يرزق منها ولد ، فأجابته إلى ذلك وجعلت سمّا في عنب رازقي ووضعته بين يديه . فلمّا أكل منه ندمت وجعلت تبكي فقال : ما بكاؤك ؟ واللّه ليضربنّك اللّه بعقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر ، فماتت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها ، صارت ناصورا ، فأنفقت مالها وجميع ما ملكته على تلك العلّة ، حتّى احتاجت إلى الاسترفاد ، وروي أنّ الناصور كان في فرجها . قبض عليه السلام في سنة عشرين ومائتين من الهجرة في يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجّة ، وله أربع وعشرون سنة وشهورا لأنّ مولده كان في سنة خمس وتسعين ومائة . « 1 » 18 - قال أبو زكريا الأزدي في حوادث سنة عشرين ومأتين : وفيها مات محمد بن عليّ الرضا بن موسى عليه السلام وعلى آبائه الطاهرين ، وصلى عليه هارون بن المعتصم . « 2 » 19 - قال المسعودي : خرج عليه السلام في السنة التي خرج فيها المأمون إلى البدندون من بلاد الروم بأم الفضل حاجا إلى مكة واخرج أبا الحسن عليا ابنه معه وهو صغير فخلفه بالمدينة وانصرف إلى العراق ومعه أمّ الفضل بعد ان أشار إلى أبي الحسن ونص عليه وأوصى إليه ، وتوفي المأمون بالبديدون في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة مضت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين في ست عشرة سنة من امامة أبي جعفر وبويع للمعتصم أبي إسحاق محمد بن هارون في شعبان سنة ثماني عشرة ومائتين . فلما انصرف أبو جعفر إلى العراق لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبرون ويعملون الحيلة في قتله ، فقال جعفر لأخته أمّ الفضل وكانت لامه وأبيه في ذلك لأنه

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 16 ( 2 ) تاريخ الموصل : 220